السيد محمد حسين الطهراني

23

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مقطوعة ، فلا ينبغي أن نقول إنّ حكم قطع يد السارق منسوخٌ لا يجري تطبيقه ، بل يجب القول . إنّ إجراء الحكم وتطبيقه بالشكل الكامل والدقّة المتناهية قد وأد السرقةَ في مهدها فانتفت ، فتعذّر وجود يد مقطوعة لأحد . وحين قال الإسلام . بإمكان وليّ دم المقتول أن يقتصّ من القاتل فيقتله ، كان ذلك من أجل أن ينتفي القتل وينعدم وجود قاتل كي يُقتل قصاصاً ، ولم يقل الإسلام ذلك لكي يستمرّ حدوث القتل ويُعدم القتلة قصاصاً ، فهذا الحكم هو الطريق الأفضل والحلّ الأمثل لتجنّب القتل . ونستنتج من ذلك . سخافة وبطلان تساؤل البعض . أي جدوى تعود من قطع يد السارق غير إضافة رجلٍ أجذم إلى المجتمع ؟ لقد قَتَلَ القاتلُ أحد أفراد المجتمع وألحق بالمجتمع خسارة بهذه الجسامة ، فإذا ما قتلنا القاتل نكون قد أعدمنا فرداً آخر من المجتمع وخسرنا في النتيجة فردينِ من أفراده . نحن لا نقول هنا . إنّ قطع يد الساق أمام مرأى الناس سيجعل الآخرين يرتدعون ، بل نقول . إذا ما تقرّر قطع يد السارق فإنّ أحداً لن يُقدم على السرقة ، ولذا فإنّ العلاج الوحيد لمنع ارتكاب السرقة وحالة القلق والاضطراب في المجتمع ، ولطمأنة هواجس الامّهات النائمات في ظلمة الليل البهيم عند أطفالهن الرضّع ، إنّما يكمن في تجسيد هذا الحكم عمليّاً ، وإلّا فالتوقيف والسجن والغرامة والنفي لا تفي بالغرض ، لأنّ السجون والحال هذه سوف لن تمنع من السرقة ، بل ستكون بؤراً لإعداد اللصوص . فعلى أساس إجراء حكم القصاص بالنسبة للقاتل ، سوف لن يكون هناك مقتول لينال القاتل قصاصه ، وعليه فسوف لن نفقد الفرد الأوّل ولا الفرد الثاني ، بل سيعيش الاثنان سالمينِ عمراً طويلًا يتمتّعان بمواهب